السيد هاشم البحراني
142
البرهان في تفسير القرآن
يبغضونه ؟ قال : « نعم » . قلت : فكيف ذلك ؟ قال : « أما علمت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم خبير لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ما يرجع حتى يفتح الله على يديه ؟ فدفع الراية إلى علي ( عليه السلام ) ، ففتح الله عز وجل على يديه » . قلت : بلى . قال : « أما علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أتي بالطائر المشوي قال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي ، يأكل معي من هذا الطائر وعنى به عليا ( عليه السلام ) . قلت ، بلى . قال : « فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم ( عليهم السلام ) رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ؟ فقلت له : لا . قال : « فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله ورسوله وأنبيائه ( عليهم السلام ) قلت : لا . قال : « فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) محبين ، وثبت أن أعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين ؟ » . قلت : نعم . قال : « فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنة والنار » . قال المفضل بن عمر : فقلت له : يا بن رسول الله ، فرجت عني فرج الله عنك ، فزدني مما علمك الله . قال : « سل يا مفضل » . فقلت له : يا بن رسول الله ، فعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يدخل محبه الجنة ، ومبغضه النار ، أو رضوان ومالك ؟ فقال : « يا مفضل ، أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو روح إلى الأنبياء ( عليهم السلام ) وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام » ؟ قلت : بلى . قال : « أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته ، واتباع أمره ، ووعدهم الجنة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ » . قلت : بلى . قال : « أفليس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضامنا لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل ؟ » . قلت : بلى . قال : « أوليس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خليفته وإمام أمته ؟ » . قلت : بلى . قال : « أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته ؟ » . قلت : بلى . قال : « فعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذن قسيم الجنة والنار ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى ، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه ، ولا تخرجه إلا إلى أهله » . 10075 / [ 7 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال حدثنا الحسن بن عرفة بسر من رأى ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا محمد بن إسرائيل ، قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي ذر ( رحمه الله ) ، قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة ، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم ، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي ( عليه السلام ) تخدمه ، فجعلها علي ( عليه السلام ) في منزل فاطمة ( عليها السلام ) ، فدخلت فاطمة ( عليها السلام ) يوما فنظرت إلى رأس علي ( عليه السلام ) في حجر الجارية ، فقالت : « يا أبا الحسن ، فعلتها ؟ » . فقال : « لا والله ، - يا بنت محمد - ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ » . قالت : « تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ » .
--> 7 - علل الشرائع : 163 / 2 .